الشنقيطي

11

أضواء البيان

* يحسبن من الكلام زوانيا * ويصدهن عن الخنا الإسلام * الفرع الثاني : اعلم أنه يستحب لإكثار من التلبية في دوام الإحرام ، ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط ، وحدوث أمر من ركوب ، أو نزول ، أو اجتماع رفاق ، أو فراغ من صلاة وعند إقبال الليل والنهار ، ووقت السحر ، وغير ذلك من تعاير الأحوال ، وعلى هذا أكثر أهل العلم . قال صاحب المهذب : يستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي عند اجتماع الرفاق ، وفي كل صعود وهبوط ، وفي أديار الصلوات ، وإقبال الليل والنهار ، لما روى جابر رضي الله عنه ، قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا رأى ركباً أو صعد أكمة هبط وادياً ) وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل . انتهى محل الغرض منه . ولم يتكلم النووي في شرحه للمهذب على حديث جابر المذكور ، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير في حديث جابر المذكور : هذا الحديث ذكره الشيخ في المهذب ، وبيض له النووي ، والمنذري ، وقد رواه ابن عسكر في تخريجه لأحاديث المهذب من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية في فوائده بإسناد له إلى جابر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا لقى ركباً ) فذكره ، وفي إسناده من لا يعرف ، وروى الشافعي ، عن سعيد بن سالم عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أنه كان يلبي راكباً ، ونازلاً ، ومضطجعاً . وروى ابن أبي شيبة من رواية ابن سابط قال : كان السلف يستحبون التلبية في أربعة مواضع : في دبر الصلاة ، وإذا هبطوا وادياً أو علوه ، وعند التقاء الرفاق ، وعند خيثمة نحوه وزاد : وإذا استقلت بالرجل راحلته . انتهى من التلخيص . وقال مالك في الموطأ : سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة ، وعلى كل شرف من الأرض . ويستأنس لحديث جابر المذكور يقول البخاري : باب التلبية ، إذا انحدر في الوادي ، ثم ساق بسنده الحديث عن ابن عباس وفيه قال ( أما موسى كأني أنظر إليه ، إذا انحدر في الوادي يلبي ) وقال في الفتح في شرح هذا الحديث ، وفي الحديث : أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين ، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود . الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا في استحباب التلبية في حال طواف القدوم والسعي بعده ، وممن قال إنه لا يلبي في طواف القدوم ، والسعي بعده : مالك وأصحابه ، وهو الجديد الصحيح من قولي الشافعي ، وقال ابن عيينة : ما رأيت أحداً يقتدي به يلبي